الجزائر أثناء الحرب العالمية الثانية

الجزائر أثناء الحرب العالمية الثانية
تمهيـد: عندما اندلعت الحرب العالمية الثانية كانت فرنسا ضعيفة في بلادها وفي الجزائر، فلاحكومة قوية ولاجيش قوي على أهبة الإستعـد اد معنويا ولم تستطع رد هجومات هتلر الخاطفة .أما في الجزائر فإن فرنسا لم تستطع أن تجد حلا لمشاكلها أيضا
فالأحوال الإقتصادية كانت تنذر بالمجاعة ومطالب الوطنيين بالمساواة لم تجد أذانا صاغية كما فشلت مشاريع الإصلاح .
1/ موقف فرنسا من الجزائريين: لجأت الى سياسة تضييق الخناق على الحركة الوطنية ،فأصدرت قرار 29سبتمبر 1939بحل حزب الشعب ومنعت جرائده من الصدور وزجت بزعمائه في السجون،كما منعت جرائد الجمعية من الصدور وأوقفت أغلب نشاطها إلا التعليم وفرضت الإقامة الجبرية على الشيخ عبد الحميد بن باديس كما نفت البشير الإبراهيمي .كما صدر قرار بحل الحزب الشيوعي أيضا.هذا موقف فرنسا من الأحزاب التجميد والحل والإعتقال. واستطاعت أن تجند 134ألف جزائري بالقوة والإغراء كما أن 800ألف أخذوا للعمل في المناجم والصناعة والخدمات لتعويض المجندين الفرنسيين لكن استسلام فرنسا
أمام ألمانيا أدى الى ضعفها في الجزائر حيث تعاقب على حكم الجزائر في مدة سنة ثلاث حكام عامون(ويقان،أبريال،شاتيل)
وكانت فترة حكومة فيشي فترة عصيبة من تاريخ الجزائر فأصبحت تطارد جميع العناصر الوطنية على اختلاف تياراتها وأفكارها. ورفضت فرنسا المذكرة كما أنها تظاهرت بقبول البيان ثم رفضته،وأثناء زيارة ديغول للجزائر أعلن عن مشروع إصلاحي وبانتهاء الحرب ارتكبت فرنسا مجازر ضد الجزائريين.
2/ موقف الحركة الوطنية من فرنسا: تعتبر الأحكام الجائرة التي أصدرتها فرنسا على قادة الحركة الوطنية خاصة في عهد فيشي كانت حافزا لتحريك مناضلي حزب الشعب فلجأوا الى العمل السري وقاموا بتوزيع المعلقات السياسية مطالبين باطلاق
سراح المعتقلين ،ومن العبارات التي كتبت على الجدران حراير بلاديحزب الشعب سينتصر،الجزائر للجزائريين،أطلقوا سراح مصالي
الحاج،يحي حزب الشعب).بالإضافة الى الفراغ الذي كان موجودا في قيادة الحركة الوطنية ،وجد فرحات عباس نفسه حر في
التحرك فبدأ في سلسلة من الاتصالات مع زعماء الحركة الوطنية لدراسة أوضاع الجزائر ومما ساعده في ذلك نزول قوات
الحلفاء بالجزائر 8نوفمبر 1942وقدم مذكرة الى الحلفاء بتاريخ 22/12/1942وقد طلبت المذكرة كشرط للتضحية التي طلبها الحلفاء(المشاركة في الحرب)عقد مؤتمر ينتج عنه دستور سياسي واقتصادي واجتماعي جديد للجزائر.لكن السلطات رفضت
المذكرة كما رفضها الأمريكان والإنجليز.وأعاد فرحات عباس صياغة المذكرة وقدمها للسلطات الفرنسية بالجزائر وتضمنت
مايلي:ـ عقد مؤتمر يضم جميع الممثلين المسلمين،المشاركة في تحرير فرنسا بشرط أن تعد هذه بالإصلاحات (انجاز دستور جزائري يتضمن النص على كل القضايا السياسية والإقتصادية والإجتماعية خاصة بالجزائريين ،ضمان جميع حقوق
وحريات كل الجزائريين) وبعد رفض جيرو هذه المقترحات في01/01/1943،عمد الجزائريون الى حركة جديدة للضغط علىفرنسا
3/ بيان 10فيفري 1943: أعد فرحات عباس البيان بعد مشاورات مع قادة الرأي في البلاد(زعماء النخبة ،والعلماء والنواب
والطلبة وحزب الشعب)وقد أقام فرحات عباس البيان على الوثائق الجزائرية السابقة(مطالب النخبة،المؤتمر الإسلامي،مبادئ حزب الشعب)وعلى روح الميثاق الأطلسي وأفكا ر الثورة الفرنسية ويتضمن :
ـاستنكار الإستعمار وإزالته ـ تطبيق مبدأ تقرير المصير على جميع الشعوب ـ منح دستور خاص بالجزائر الذي يضمن حرية ومساواة جميع السكان ـ إنهاء الملكيات الإقطاعية باصلاحات زراعية ومراعاة حقوق ومعاش العمال ـترسيم اللغة العربية ـ
حرية الصحافة وحق التجمع والتنظيم ـ مجانية التعليم ـحرية العقيدة وفصل الدين عن الدولة ـالمشاركة الفورية والفعالة للجزائريين في حكومة بلادهم ـ تحرير كل المحكوم عليهم والمساجين . وقد نص البيان على أن تحقيق هذه النقط سيضمن انضمام الشعب الجزائري باخلاص الى الصراع من أجل الحرية .ومن المواقف المختلفة منه: أحس الفرنسيون بخطورة اللهجة
وتظاهر بيروطون بقبول البيان من حيث المبدأ وطلب من الوفد تقديم خطة عمل للاصلاح ،عاد فرحات عباس ورفاقه وصاغوا
خطة عمل وقدموا ذلك في 26/05/1943.وقدمت نسخ منه الى ديغول والىممثلي الحلفاء والى مصر.وبهذا الضغط ،تحرك الفرنسيون نحو الإصلاح ولكن ببطء وتردد. وبعد تنحية بيروطون تراجع خليفته كاترو ورفض أن يلتزم سياسة سلفه .
أصدر ديغول في 07/03/1944اصلاحات وتتمثل في : منح الجنسية الفرنسية ل60ألف جزائري،زيادة نسبة المشاركين في
المجالس المحلية، الإحتفاظ بعدد من الوظائف الإدارية لعدد من الجزائريين. أما موقف الحلفاء: فكان عدم المبالاة بحجة أن مشاكل الجزائر تعتبر مشاكل فرنسية داخلية. أما موقف الحركة الوطنية : على إثر اصلاحات ديغول مارس1944تشكلت أحباب البيان
14مارس1944بزعامة فرحات عباس التي أصبحت تستقطب آمال الجزائريين على مختلف اتجاهاتهم خلال الحرب.
4/ انتفاضة 8ماي 1945وانعكاساتها: كان الشعب الجزائري يعلق الآمال على نهاية الخرب ليسترجع لإستقلاله ،فبدأت المظاهرات السلمية بين 1و8ماي1945ولكن المعمرين حولوها الى حمام من الدماء واستثهد أكثرمن 45ألف قتبل.
ومن انعكاساتها:أ/ على الجزائر :ـ خسائر بشرية ومادية وتدمير القرى وحرق المزارع ـ تزايد حدة الوعي الوطني
ـتدعيم التيار الإستقلالي وماأخذ بالقوة لايسترجع الا بالقوةـ إزدياد عمق الهوة بين الجزائريين والفرنسيين
ب/ على فرنسا :ـ مقتل 88 قتيل ـ شعورها بالعزلة ـمحاولة التودد للشعب وتبرئة نفسها أمام الرأي العالمي
تشكيل لجنة تحقيق ــ اصدار مرسوم العفو .



شكرا لك استاذ